يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

83

الاستذكار

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَزَعُهُمْ لِمَا رَأَوْهُ مِنْ فَزَعِهِ حِينَ انْتِبَاهِهِ إِشْفَاقًا وَفَزَعًا كَفَزَعِهِمْ حِينَ صَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الصُّبْحَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشْتَغِلٌ بِطُهُورِهِ ثُمَّ أَتَى فَأَدْرَكَ مَعَهُمْ رَكْعَةً فَلَمَّا سَمِعُوا تَكْبِيرَهُ فَزِعُوا فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ ( ( أَحْسَنْتُمْ ) ) وَلَمْ يَكُنْ فَزَعُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ عَدُوٍّ خَافَهُ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي مَعَانِي الْمُوَطَّأِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَخْصِيصُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( ( رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ) ) وَبَيَانُ أَنَّهُ إِنَّمَا رُفِعَ عَنْهُ الْإِثْمُ فِي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِمَا يَغْلِبُهُ مِنَ النَّوْمِ وَلَمْ يُرْفَعْ عَنْهُ وُجُوبُ الْإِتْيَانِ بِهَا إِذَا انْتَبَهَ وَذَكَرَهَا وَكَذَلِكَ النَّاسِي وَفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( ( حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ) ) فِي النَّائِمِ وَفِي السَّاهِي فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا - بَيَانُ مَا قُلْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَأَمَّا قَوْلُ بِلَالٍ ( ( أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ ) ) - يَعْنِي مِنَ النَّوْمِ - فَصِنْفٌ مِنَ الِاحْتِجَاجِ لَطِيفٌ يَقُولُ إِذَا كُنْتَ فِي مَنْزِلَتِكَ مِنَ اللَّهِ قَدْ غَلَبَتْكَ عَيْنُكَ وَقُبِضَتْ نفسك فأنا أحرى بذلك وقد روى بن شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ ( ( دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَفَاطِمَةَ وَهُمَا نَائِمَانِ فَقَالَ أَلَا تُصَلُّونَ ! أَلَا تُصَلُّونَ ! فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَهَا بَعَثَهَا فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقْرَأُ ( وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) الْكَهْفِ